السيد محمد الصدر
305
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جحود نعمة الله سبحانه لدى الفرد ؛ لقلّتها في نظره أو الاعتراض على الله سبحانه في عدم إيصاله إليه . وبالطبع فإنَّ كلا هذين الانطباعين باطلٌ شديد البطلان . والأساس في دفع الإحساس الباطل الدنيوي هو إلغاء أهمّيّة الدنيا من حيث كونها معياراً للعظمة والتقدّم والشرف ؛ فإنَّ التفاضل إنَّما يكون بالمميّزات الواقعيّة ، وليس بالصفات الزائلة والعواري المستردّة ، والدنيا كلّها عواري مستردّة ، نحو قول الشاعر : ( وقريباً ما تستردّ العواري ) . وما ثبت كونه ميزاناً للمفاضلة هو العلم هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ « 1 » والتقوى الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » والجهاد فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيماً « 3 » . ونحن كمسلمين ليس لنا أن نحكم بغير ذلك من الموازين ، حتّى لو كانت مزايا باطنيّةً أو عقليّةً أو روحيّةً ، فضلًا عمّا إذا كانت مزايا اقتصاديّةً أو اجتماعيّةً . والأساس في دفع الإحساس الثاني ما يذكره أهل المعرفة من : أنَّ التنافس المنتج للتباغض إنَّما هو التنافس على الرزق القليل المحدود ، وهو رزق الدنيا . وأمّا رزق الآخرة فهو غير محدودٍ وغير قليلٍ ، بل هو مبسوطٌ للمستحقّين عموماً ، فلا يمكن أن يكون من التنافس عليه تباغضٌ وتشامتٌ . كلّ ما في الأمر أنَّ شرطه الرئيسي هو الاستحقاق ، فإذا لم ينل الفرد درجة مَن هو أعلى منه ، فلا يلومنّ إلّا نفسه ؛ فإنَّه إنَّما تعطّل لأجل ذنوبه
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 9 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 128 ، وسورة القصص ، الآية : 83 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 95 .